حسن الأمين

188

الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي

فيها السير ويشق ، فواصلنا السير مارين على جداول متتابعة ، هي الأخرى روافد صغيرة النهر شاهرود الكبير . ثم بدأ الصعود الجبار في جبال من أعجب ما في الدنيا من جبال ، وكانت لا تخلو من حقول مزروعة وأشجار مبثوثة ، وإذا بنا نعود إلى الانحدار العنيف عابرين على جدول ، عدنا بعده إلى الصعود العنيف حتى قرية ( كازرخان ) . ولندرة ما يمر بهذه القرية من سيارات كان وصول سيارتنا إليها عاملا على تجمهر أطفالها مستطلعين متعجبين ، بل عاملا على تجمهر بعض الرجال أيضا . وهذه القرية ( كازر خان ) تقع على مقربة من سفح قلعة ( الموت ) ، وتواجهها القلعة على القمة القريبة ، ويفصل بينهما واد على شكل خندق كبير ، والقرية محاطة بالأشجار من كل جانب . وكان وصولنا إلى القرية في منتصف الساعة الثانية عشرة ، أي أننا قضينا في الطريق ما بين مدينة قزوين وبين قرية كازرخان في سفح قلعة الموت ثلاث ساعات ونصف الساعة . وبدت القلعة حيالنا على قمة صخرية كبرى تمتد وراءها الجبال الصخرية . وكان على السيارة أن تقف هنا فلا تتعدى ما بعد القرية إلا مسافة لا تتجاوز مئات الأمتار ، إذ لا سبيل للسيارة إلى تجاوز ما وراء ذلك . وتقدمنا نحن قليلا إلى ما هو أقرب إلى موقع القلعة حتى صرنا في سفح صخرتها الضخمة على قيد أمتار من القاعدة . وبدا موقع القلعة فوق الصخرة الهائلة ، محاطا بالجبال شرقا وغربا وشمالا وجنوبا ، وهي في قمة جبل تكتنفه الوديان الفاصلة بينها وبين الجبال . ويجري جدول صغير منحدرا في سفوح صخرة القلعة ، وترى قطعان من الضأن ترعى في سفوحها المنبتة . لقد أوصلتنا السيارة إلى سفح قلعة الموت عابرة ما عبرت من جبال شامخة